أدوات مكافحة جرائم تعارض المصالح فى النظام القانونى المصرى (1)

أدوات مكافحة جرائم تعارض المصالح فى النظام القانونى المصرى

أدوات مكافحة جرائم تعارض المصالح فى النظام القانونى المصرى

( دراسة مقارنة )

مقدمة : أفرز التداخل الوظيفىبين القطاع الحكومى والقطاع الخاصسيلاً إنحرافياً بمقومات وواجبات العمل نظراً لتعارض المصالح الذى نشأ عبر قنوات غير شرعية ممتدة  . هذا وقد أستجابت السلطة الحالية لنداءات المجتمع الدولى بضرورة تفعيل إتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد خصوصاً المادة (8) فقرة (5) منها ، ولذلك يعد هذا القانون من القوانين المكملة للإتفاقيات الدولية.

وهنا كان للباحث أن يستكشف مفهوم هذا القانون وماهو نطاقه الشخصى والموضوعى ؟ . وماهى أسباب صدوره ودواعيه ؟ ومخاطر عدم صدوره لتتولد معطيات وجوده ؟ . فيكون الطريق ممهداً لمعرفة القواعد القانونية المستحدثة التى أتت بها أحكامه ؟ وهل لديه القدرة الفعلية على إزالة تضارب المصالح ؟ . 

وهل الحياة التشريعية تفتقد هذا القانون أم أن القواعد العامة العقابية لاسيما تجريم التربح والرشوة والإستيلاء وإستغلال النفوذ وغيرها  كافية لمنع تضارب المصالح ؟ . هذا وقد ساد فى الأونة الأخيرة مايعرف بحكومة ( رجال الأعمال ) فختلطت الملكية العامة بالخاصة ، ونشط النفوذ السياسى بجناحيه التشريعى والتنفيذى بما يعرقل ألية العمل القضائى فتأثرت القرارات ؛ فصبت فى مصلحة فئة تحتكر لنفسها السلطة والتى أوجدت لنفسها ستاراً تخفى وراءه كافة أعمالها الإنحرافية.

 وقد تنبهت الدول المتقدمة لمشاكل تضارب المصالح فرصدت له قواعد ومبادىء توجهية واضحة المعالم تتسم بأعلاء النزاهة والشفافية والسرية والمحافظة على الأخلاق المهنية وأنتظام سير المرافق العامة  .

وفى ظل أختلاط السلطة التنفيذية بأذرعها بمايسمى بجماعات المصالح والضغط السياسى والقوة والإرتكاز والحشد . فماهى جوانب التلاحم وأثره المباشر على صنع القرار بواسطة الطبيعة المادية والحيوية لتلك الجماعات والتى تجسدها المصلحة والمنفعة أينما وجدت ؟ .

 وكيف يمكن حل إشكالية الفاعلية الوظيفية التى توقفت مضامينها بالتكتيكات المؤثرة فى إنحراف السلطة بوجه عام ، على إعتبار أن تضارب المصالح محور إرتكازى لكل فساد ؟ ([1])

كالأتى :

فرع أول : المقومات الجوهرية لمنع تعارض المصالح

. فرع ثان : تقييم قانون تعارض المصالح

. فرع ثالث : تنظيم تعارض المصالح فى التشريعات المقارنة

فرع  أول

المقومات الجوهرية لمنع تعارض المصالح

الأصل : أن تدعيم أسس أى قانون تستمد واقعياً من الأركان التى يعتمد عليها فى بناء أحكامه ، وفى قانون حظر تعارض المصالح رقم (106) لسنة 2013 تتمثل فى المفهوم الشامل لمصطلح (تعارض المصالح ) وأنماطه وجزئياته وأنواعه . كما تتمثل الياته فى المنع والإزالة لحالات التعارض الصارخة ، لتغطى أسبابه وتمنع مخاطره لترسى قواعده فى الأتى  :

أولاً / مفهوم تعارض المصالح :

 عرفته المادة (2) من القرار بقانون رقم 106 لسنة 2013بشأن تعارض المصالح بأنه ” كل حالة يكون للمسئول الحكومى أو للشخص المرتبط به مصلحة مادية أو معنوية تتعارض تعارضاً مطلقاً أونسبياً مع مايتطلبه منصبه أووظيفته من نزاهة وإستقلال وحفاظاً على المال العام . أوتكون سبباً لكسب غير مشروع لنفسه أوللشخص المرتبط ”  .

فيوصف هذا التعارض بوضع أو موقف يتعرض له الموظف فيتأثر فى حياده أوموضوعيته و إستقلاله ، لاسيما إذا أصدر قرار أوأدلى برأى أونشاط لتتحقق مصلحة شخصية للموظف أو لإحد أصدقائه أو أصهاره بصفة مباشرة أو غير مباشرة سواء كانت مصالح مادية أومعنوية .

فيفضى التضارب والتعارض  بالتبعية المحتملة إلى عدم توازن المصالح و قد لاتنبثق بالضرورة من حالات الغلو والإنحراف والتعسف والإستعلاء وغياب القصد وقد يتجه يقيناً لتغليب المصالح.

وقد عبرت عن ذات المضمون محكمة النقض حينما بينت مضامين التربح وإستغلال النفوذ بتغليب المصالح الخاصة  بقولها ( هو تعارض لاشك فيه بين المصلحة الخاصة التى يستهدفها الموظف لنفسه أو لغيره وبين المصلحة العامة المكلف بالسهر عليها وتحقيقها بنزاهة وتجرد غير مبتغ لنفسه أولغيره ربحاً أومنفعة فهذه الجريمة من جرائم الخطر الذي يهدد نزاهة الوظيفة العامة لأنها تعرض المصلحة العامة للخطر من تربح الموظف العام من ورائها ) .

وتكمن صعوبة تعريف تعارض المصالح فى أنه مصطلح يلامس ويؤثر فى معظم القواعد القانونية العامة والخاصة كالدستورى والجنائى والإدارى والمدنى والتأديبى والتجارى والإستثمارى …. الخ .

ويلاحظ أنه مصطلح تتجاذبه الأطراف والمناصب السياسية أكثر من الوظيفية فتغليب المصلحة الخاصة على العامة يؤدى لمفاسد عديدة لاحصر لها .

ويلاحظ أن تفضيل الإنتماء الفرعى على الإنتماء العام هو عصب التعارض ويسهل تنوع صور الإنحراف الوظيفى بإطاره ، حينما يتم شخصنة الشأن العام .

وقد بينت إتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد فى 2003 أن حظر تعارض المصالح يشكل مبدأ ومعيار وتدبير وقيد ،فأما المبدأ فقررته المادة (7/فقرة 4) بأن تسعى كل دولة إلى إعتباره كمبدأ وترسخ تدعيمه ، أماالمادة (12/فقرة ب) فقد نصت على إعتباره معيار تلتزم به الدولة فى نطاق علاقاتها مع القانون الخاص .

 والمادة(12/فقرة ه) فقد جعلته التزام وقيد على الموظف بإلايلتحق بالعمل بجهات كان يشرف أويراقب عليها أثناء خدمته وذلك خلال مدة معقولة بعد تقاعده أوإستقالته حتى لاتتكون شبهة التضارب .

والمادة (8/فقرة 5) جعلته أحد التدابير الجوهرية لمنع تشابك وتضارب المصالح وللحماية من الفساد فى إطاره العام ممايعزز قيم الشفافية والنزاهة .

وقد بدأت السياسات الإدارية الوقائية تهتم بتطويع القواعد الجديدة وإدماجها بقواعد حمائية لمنع تعارض المصالح فى شتى المجالات   . كما أخذت بذات المفهوم الوارد فى الإتفاقية وفى القانون 106لسنة 2013ليتطابق مع المفهوم الوارد فى قانون المحال العامة رقم (154) لسنة 2019خصوصاً بالمادة (17) منه .

كما سيطر هذا المفهوم على قواعد ظهر ت مؤخراً  أخصها قانون الإجراءات الضريبية فى منع العاملين بمصلحة الضرائب عند ترك الخدمة من العمل فى ملفات ضريبية كانوا قد عملوا بها أوأشتركوا فى فحصها أومراجعتها أو إتخاذ أى إجراء فيها ألا بعد 5سنوات .

1- حالات التعارض المطلق

أوجبت معياره م (2) من القرار بقانون رقم 106 لسنة 2013 فأوضحت بأنه كل “حالة يترتب عليها ضرر مباشر أومحقق للمصلحة أوالوظيفة العامة ” .

ومن هنا يتبين بجلاء معيارها التشريعى لتمثل محظورات وظيفية مطلقة ومنها :

(أ) الجمع بين عمل المسئول الحكومى وبين عضوية مجالس إدارة الشركات أوالمشروعات التجارية الخاصة أوالعمل فيها طبقاً للمادة (6) . وهى أكثر الحالات شيوعاً ، وأنتشارها هو ماعجل بثورة الشعب فى 25 من يناير 2011 ، لاسيما وقد كان بعض الوزراء كالإسكان والصحة والسياحة يمتلكون مشروعات خاصة مماسهل لهم أصدار قرارات تخصيص الأراضى ومنح التسهيلات والإئتمانات كمافى أمتلاك المسئول الحكومى الأسهم والحصص لشركات هى خاضعة لرقابته الفنية طبقاً للمادة (7) ففى هذه الحالة يتعين عليه التصرف فى ملكيته خلال شهرين أوترك المنصب أوالوظيفة العامة ، مع ملاحظة أن ملكية العقارات لاتعد نشاطاً تجارياً إلاإذا تم توافر أركان الإعتياد والإحتراف وقصد تحقيق الربح و هى فلسفة جديدة  أتى بها القانون وهى ضرورة توفيق الأوضاع والتحلى بالنزاهة والأخلاقيات الوظيفية لمنع الجرائم الإنحرافية  .

(ب) لايمنح المسئول الحكومى إئتمان أوقرض أوشراء أصل بالتقسيط من جهة هى خاضعة لرقابته واشرافه بمايمثله ذلك من تعارض مطلق يحظر عليه القيام به ولو كان بالسعر السائد والعادل فى السوق . كما لايقبل المسئول الحكومى الهدايا أوأى شكل أخر من المجاملات سواء من جهة عامة أو خاصة متى تجاوزت قيمتها 300جنيه .

كما يتعارض مطلقاً مع واجباته الوظيفية مايتلقاه من هدايا من مسئولين أجانب فى مناسبات رسمية ووفقاً للأعراف الجارية متى أحتفظ بها لنفسه ولم يقم بتسليمها للجهات المختصة لتحفظها ولتقيدها فى السجلات المعدة سلفاً طبقاً للمادة ( 14) .

وهى مظاهر تعد من قبيل التعارض المطلق كمحظورات وظيفية يتعين التخلص منها نهائياً لضمان الشفافية والنزاهة .

(ج) لايتقلد المسئول الحكومى منصباً أووظيفة بعد تركه الخدمة العامة ليعمل فى قطاع خاص أوشركة كانت تابعة أومرتبطة بعمله السابق أوخاضعة لرقابته ، ويحظر عليه القيام بأى  عمل مهنى خاص يرتبط به مع جهة كان يرأسها .

كما يتعارض مطلقاً طبقاً للمادة (15) إستثمار المسئول فى مجالات كانت تابعة له بشكل مباشر ، أوتقديم الإستشارات لشركات كانت تابعة لرقابته ، كما يحظر عليه القيام بعمل ممايمكن معه أن يستغل معلومات ووثائق يتيحها منصبه السابق بحكم إطلاعه عليها وحيازته لها .

ويظل التعارض المطلق قائم متى مضت على المسئول فترة   3أشهر من تاريخ تركه الوظيفة ، أوحصوله على موافقة لجنة الوقاية من الفساد ، وهو مايتشابه إلى حد كبير على مابينته المادة (432-13) من قانون العقوبات الفرنسى إلا انه يشترط 3سنوات كقيد على الحق فى العمل ، وهو موقف متميز يمنع الانحراف.

2- حالات التعارض النسبى : لم يفصح المشرع المصرى عن حالات التعارض النسبى صراحة على غرار مافعل بالتعارض المطلق وأن كان قد وضع معيارها الجوهرى  .

من هنا كان على الباحث الكشف عن معيار نسبية التعارض قبل إستقراء حالاته والتى يمكن ملاحظتها من ( إمكانية أو إحتمالية وقوع ضرر للمصلحة الخاصة أو الوظيفة العامة ) .

فإذا كان الإحتمال هو معيار التعارض النسبى فإن خصيصته المميزة له هو إتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة التى تحول دون وقوعه .

كما قد تتمثل فى فصل الملكية والية الإفصاح عن الثروة وشبهة التعارض ليدلى بها إلى لجنة الوقاية من الفساد وذلك بالنظر لزيادة معدلات التشريعات التى رددت حظر تعارض المصالح بعد صدور القانون لتقضى على الفساد.

فهكذا يلمس الباحث حالات التعارض النسبى فى القرار بقانون رقم 106 لسنة 2013 فيمايلى :

(أ) مجرد تعيين المسئول الحكومى فى منصبه فإنه يتخذ الإجراءات اللازمة والضرورية لفصل ملكيته فى الأسهم أوالحصص بالشركات أوالمشروعات التجارية عن إدارة أى أسهم أوحصص فى هذه الشركات أوفى أى شركات أخرى للمشاركة فى الأرباح خلال شهرين من تعيينه ووفقاً لضوابط م (8) من القرار بقانون ، وإلاتعين عليه التصرف فى الأسهم والحصص خلال المدة ذاتها طبقاً لقواعد تحديد السعر العادل المنصوص عليها بالمادة (12) .

ويلاحظ أنه إجراء وقائى ضرورى يتسم بسرعة فصل الملكية العامة عن الخاصة أوإزالة حالة الاحتمالية ، فهى الحالة النموذجية للتعارض النسبى فى كثير من التشريعات الأوروبية فكلما وجد شخص مساهم فى رأس مال شركة خاصة وأيضاً يعد عنصر فعال فى لجان التقييم أوارساء المناقصات والمزايدات فتكون حالة الاحتمالية قائمة ويتعين بعدها إستكمال إجراءات إزالة حالة التعارض.

ويلاحظ أن المسئول الحكومى الذى كان يزاول قبل تعيينه فى وظيفته العامة الحالية نشاطاً مهنياً بمفرده أوبالمشاركة مع الغير ، فتتخذ كافة الإجراءات التى تحول دون تحقيق الضرر ، وذلك بوقف أوتصفية النشاط أوالتصرف فى حصته فى النشاط المهنى خلال شهرين من تعيينه طبقاً لما قررته المادة ( 10) .

 (ب) المسئول الحكومى الذى يقترض مالاً أويحصل على تسهيل ائتمانى أويشترى أصلاً بالتقسيط وفقاً لمعدلات وشروط العائد السائد فى السوق دون الحصول على أى مزايا إضافية ، فيجب عليه إخطار لجنة الوقاية من الفساد فى كل تسوية يجريها مع الجهة مانحة الإئتمان وفقاً لما قررته م ( 13) .

ويعد النص على التضارب النسبى فرصة لمنع رجال الأعمال وأصحاب النفوذ الاقتصادى من السيطرة على مقاليد النظام السياسى ورسم ملامح الجهاز الإدارى بالدولة فيحد من الجرائم الإنحرافية فيكون ذلك خطوة مهمة فى سبيل الإصلاح السياسى  للقضاء على إحتمالية الإنحراف   .

ثانياً : الحكمة من صدور القرار بقانون رقم 106 لسنة 2013 :

تراخت الأنظمة الحاكمة لعقود طويلة فى المبادرة بصدور مثل هذا القانون لما له من أثر فى مكافحة فساد وإنحراف السلطة أياً كان شكلها .

و للقضاء على الظلم والفساد والإحتكار ورفع الأسعار وإختلال موازين العدالة وخلق الفجوة بين شرائح المجتمع بسبب إستحواذ فئة بالنفوذ والمال فكان للسلطة الحالية أن أصدرت هذا القانون للبواعث الأتية :

(أ)  وجود هذا القانون فى الحياة التشريعية يساهم فى تخفيض ترتيب مستوى مصر فى مؤشر مدراكات الفساد الصادر من منظمة الشفافية الدولية ، لاسيما وأن مصر تحتل المرتبة 114من بين 175دولة ، فى 2013وبصدور القانون تقدمت مصر إلى المركز 95 بمايعكس الإستقرار السياسى والاقتصادى والاجتماعى ، وبمايخلق مناخاًجاذباً للإستثمارات التى تساهم فى أن تخوض الدولة قطار التنمية متسلحة بالإصلاحات التشريعية  التى تؤكد القدرة على مجابهة الإنحراف  .

(ب) ضرورة الإلتزام بتنفيذ بنود إتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد الموقعة بتاريخ 9/12/2003خصوصاً ألية جوهرية  تسمى  ( الإستعراض ) ومفاداها زيارة ثلاث دول من الموقعين على الإتفاقية إلى مصر فى العام 2014 للتفتيش على مصر فيما إذا كانت تلتزم ببنود الإتفاقية ، وماهو التقدم الذى أحرزته السلطات فى القضاء على الفساد ، واليات ذلك التشريعية والتنفيذية وقيمة الأحكام القضائية وحجيتها وتنفيذها ومدى إحترام دولة سيادة القانون ؟ .  

ثالثاً /اليات إزالة تعارض المصالح

تختلف فعالية هذه الأليات تبعاً لنوع التعارض الموجود لاسيما إذا كان تعارضاً مطلقاً أونسبياً . وهو أتجاه تتبناه الدول التى تسير فى تفعيل العدالة الوقائية بجناحيها ( تقليل الخطر ومنع الضرر ) وقيدها الجوهرى فى ذلك هو أحترام حدود التناسب الضرورى الذى يتطلبه كل إجراء يمثل قيداً على حرية التصرف أويحد من نشاط فى نطاق الحقوق الشخصية المختلطة عند ممارستها بتعريض المصلحة العامة للضرر  . 

ويلاحظ أن أحكام الإزالة ونوعها تختلف  من حالة إلى أخرى نظراً لجسامة الضرر وإحتمالية الخطر وذلك على النحو التالى :

(1) إزالة التعارض المطلق

ويكون إما بالتنازل عن المصلحة المادية أو المعنوية المتعارضة مع ما يتطلبه منصبه  من نزاهة واستقلال وحفاظاً على المال العام أو عندما تكون سبباً للكسب غير المشروع لنفسه أو للشخص المرتبط به ، أو ترك المنصب أو الوظيفة العامة ، وهو مانصت عليها م (3) بقولها إما بالتنازل عن المصلحة أوترك المنصب أوالوظيفة .

ويتم التنازل بتصفية النشاط أوالتصرف فى حصته خلال مدة شهرين ، أماترك الوظيفة فيتم من خلال الإستقالة .

(2) إزالة التعارض النسبى

يختلف تبعاً لجسامة ونوعية التعارض النسبى ،فقد يكون بإتخاذ الإجراءات اللازمة للحيلولة دون وقوعه ،وذلك بفصل الملكية العامة عن الخاصة وذلك بإبرام عقد لإدارة هذه الأصول مع شخص طبيعى مستقل مع ضرورة إمتناع المسئول الحكومى عن التدخل فى القرارات اللهم ما يتعلق بالبيع أوالتنازل .

وقد يكون بالإفصاح عن الملكية فى إقرار الذمة المالية ، ويكون بالأخطار إلى لجنة الوقاية من الفساد وتأخذ معيار الاحتمالية .

رابعاً  : أنماط تضارب المصالح ومساراته

 تنحصر هذه المسارات بداخل مستويات السلطة التنفيذية والتشريعية والقضائية لاسيما النص الدستورى رقم (186) الذى أحتفل بالنص على تعارض المصالح حينما يتم الإنتداب إلى جهات أخرى للعمل كلياً أوجزئياً أملاً فى حفظ إستقلال القضاء وحيدته ، وتجفيف منابعه يتم بالكشف المبكر عن الإنماط الجزئية داخل كل منظومة على النحو التالى :

(أ) تضارب المصالح فى السلطة التنفيذية :

يتجه أفقياً ناحية عدم جواز الجمع بين العمل الحكومى والإشتغال بالتجارة والصناعة والإقتراض من جهة خاضعة لرقابة المسئول الحكومى . وفى عدم تلقيه هدايا بسبب وظيفته .

ومثالها ماشاع فى السنوات الأخيرة من إسناد بعض الوزارات الهامة إلى بعض الشخصيات وهم فى الأساس من رجال الأعمال ، وبالتالى يطمحون إلى تغليب مصلحتهم الشخصية على المصالح العامة .

وهذا ماحدث فى وزارة السياحة والإسكان والصحة والمواصلات قبل إندلاع ثورة 25يناير 2011. وقد يقال أن الدول الأكثر نضجاً تتعامل مع هذا الأمر بمنتهى البساطة على أعتبار أن رجال الأعمال هم أجدر الناس حرفية ومهنية وخبرة ودراية بشئون وأحوال السوق فبالتالى تزدهر وزارة المسئول  ممايعم على المصلحة العامة ، وهذا ماحدث عكسه وثبت فشله فى مصر وتنوعت صور الإنحراف فيها  .

(ب) تولى أعضاء السلطة التنفيذية مناصب برلمانية :

فيتعين صدور قانون للبرلمان يترجم ماورد فى النصوص الدستورية على نحو لايجيز الجمع بين عضوية البرلمان وعضوية الحكومة ، أو المجالس المحلية ، أو منصب المحافظ ، أو مناصب رؤساء الهيئات المستقلة والأجهزة الرقابية أو عضويتها ، أو وظائف العمد والمشايخ ، أو عضوية اللجان الخاصة بهما  .

وإذا عُين أحد أعضاء المجلس في الحكومة أو في أي منصب آخر مما ذكر، يخلو مكانه من تاريخ هذا التعيين ما لم يتقدم النائب باعتذار مكتوب عن عدم قبول التعيين إلى مكتب المجلس خلال أسبوع على الأكثر من تاريخ التعيين . وهذا النمط له مساره العكسى فقد حدث أن تولى أعضاء تشريعيون مناصب تنفيذية أبان صياغة دستور 2012 .

(ج) تربيح الأقارب من المنصب التنفيذى أوالبرلمانى :

ونظم أحكامها قرار بقانون رقم 106 لسنة 2013 م (2) بتعريف من الشخص المرتبط فهو مايرتبط بالمسئول الحكومى بصلة قرابة حتى الدرجة الرابعة فى ميدان الشركات التى يساهمون فيها أويديرونها .

كما لايمكن قبول أستمرار أعضاء الهيئات القضائية خصوصاً لجان فض المنازعات والتى تهدر وقت وجهداً ومال فى أصدار توصيات برفض الحقوق لترضية المناصب التنفيذية وذلك قبل أن يتعدل وضعها .


 

عن المؤلف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

ربما ستعجبك هذه أيضا

AR